الأحد

الحدود الشرقية تشتعل ، فهل نحن واعون المخاطر ؟


بعد عودته من مهمة استطلاعية سنة 1898 من مناطق ازواد والحوضين اقترح كبولاني  إقامة مستعمرة فرنسية كبيرة ضمن خطته المسماة ( المخطط الإجمالي لتنظيم القبائل البيظانية ) تتخذ موريتانيا الغربية  اسما لها علي أن تمتد حدودها من الأطلسي غربا حتى منعطف نهر النيجر شرقا ومن درعا شمالا حتى نهر السينعال ومنطقة خاي جنوبا ..
كان كبولاني يؤمن بالتجانس البشري في هذا الإقليم الشاسع ، وبالرغم من الاقتطاعات الكبيرة التي أجرتها السلطات الاستعمارية علي مخطط كبولاني  سواء في الحدود الشمالية لصالح اسبانيا أو الحدود الشرقية لصالح مستعمرة السودان الفرنسي ( مالي حاليا ). إلا أن الترابط البشري والطبيعي ظل قائما وقويا في هذا الإقليم الصحراوي الشاسع ..
لقد شهدت المنطقة التي قايضت فيها فرنسا اسبانيا في اتفاقية يونيو 1900 والمعروفة حاليا الصحراء الغربية حالة من عدم الاستقرار السياسي استمرت من خروج المستعمر الاسباني والصراع بين قوي وطنية صحراوية والمغرب وموريتانيا ودخلته الجزائر الثورية من جهة أخري وحتى الآن وبعد مضي قرابة 40 سنة لم تحسم بعد مشكلة الصحراء الغربية أو المغربية التي أرادها كبولاني ذات يوم موريتانية ..
وفي الجهة الشرقية تعيش مناطق الصحراء شمال مالي والنيجر حالة من الحرب الأهلية التي لا تكاد تنطفئ حتى تشتعل فهي حرب من اجل الانفصال او علي الأقل من اجل حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الازوادي في ذالك الربع المقتطع من بلاد السيبة الذي ظل يرفض الانسجام داخل الإمبراطورية المالية مترامية الأطراف وريثة إمبراطورية المانديغ الشاسعة ..
لقد أهدرت السلطات المالية فرصة من الذهب حين لم تستغل فترة السلام والهدوء في الشمال من اجل التنمية وتعزيز ثقة السكان  بالدولة المركزية وتشجيع الاستقرار والأمن، وبدلا من ذالك بدأت تتخلي شيئا فشيئا عن الشمال وكأنها تحزم أمتعتها للرحيل متساهلة مع الدور المتزايد لتنظيم القاعدة في بلاد المعرب الإسلامي القادم من الشمال تحت ضغط الجيش الجزائري ، و الشيء نفسه بالنسبة لتجار المخدرات  والتهريب والهجرة السرية وغيرها من الأنشطة المحرمة..
 لقد تشبثت حكومة مالي  بتفاهمات غير مكتوبة مع تنظيم القاعدة والتنظيمات غير الشرعية الأخرى و اتجهت للتعايش معها  وكأنها قدر محتوم ..
لقد ألحقت  سياسة النعامة هذه ضررا كبيرا بهذه الأقاليم واقتصادها والسلام داخلها ، و أصبح أمراء الحرب من القاعدة  وغيرها يجولون ويصولون بحرية و غابت التنمية و انتشر الخوف والإرهاب ، وكانت تلك أسباب كافية بالنسبة لسكان تلك المناطق لحمل السلاح ومقاتلة الجيش المالي لاستعادة الأقاليم الشمالية.
ولم يعد بإمكان السلطات المالية التصدي لهؤلاء المتمردين الأشداء المسلحون بترسانة ليبية حديثة لأنها لم تكن علي استعدادا لذالك علي ما يبدو..
وتختلف الحرب الحالية عن سابقاتها فثمة معطيات جديدة طرأت علي المشهد السياسي والعسكري سيكون لها اثر كبير علي الأحداث ,
فتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهو قوة مقاتلة تتكون مئات المقاتلين المتحمسين الذين لا يقبلون أنصاف الحلول،  أصبح حاضرا بقوة في المشهد ، وتتضارب الأنباء عن موقفهم من هذه الحرب وعن علاقتهم بتنظيم أنصار الدين خاصة، إلا أن المؤكد أنهم أعداء للحكومات المالية والموريتانية والجزائرية علي الأقل ...
ثم إن غياب الرئيس الليبي معمر ألقذافي ذو اليد الطولي في شعوب ومتمردي الساحل والصحراء غيب احد أهم مفاتيح الحلول للقضايا في المنطقة ..
وتقف موريتانيا في موقف لا تحسد عليه لان الحرب بين صديقين ويستفيد منها عدو ، فمالي البلد المسالم مأمون الجارالذي يلتف علي موريتانيا من جهتين ظل يتعايش بانسجام وسكينة معها وهي نحتاجه أكثر من أي وقت مضي خاصة في عام الرمادة هذا ، حين ستكون السافانا المالية الملاذ الوحيد لملايين الأفواه الجائعة من رؤوس الحيوانات الموريتانية  والتي ستموت جماعيا حين لا تجدذاك الملاذ ، هذا زيادة علي  المصالح التجارية العديدة حيث تلعب  موريتانيا دور الوسيط التجاري والواجهة البحرية بالنسبة لمالي ولا تقتصر مصالحها علي ذالك بالطبع ...
أما بالنسبة للازواديين ان صح التعبير فروابطنا بهم كبيرة ، ولاشك في مساعدتهم لنا في الحرب ضد القاعدة  مما جعل جيشنا يحقق ما فشلت فيه جيوش أخري ،و آخر ما نتمناه هو أن نخسر دعمهم للجيش الموريتاني الذي يقاتل عصابات القاعدة والجريمة المنظمة ..
أما المأزق الثالث الذي جلبته هذه الحرب فهو الأعداد  المتزايدة من اللاجئين الذين يتدفقون علي الحدود والذين سيحتاجون أكثر من دكاكين التضامن ولن تقدر الخطة المرسومة لمكافحة الجفاف علي التخفيف من معاناتهم .
وثمة مشكلة ثالثة تتمثل في انتشار السلاح حيث سيؤدي غياب الأمن والحرب الي ازدهار تجارة السلاح مما يقوي من شوكة الإرهابيين ويخلق بيئات مناسبة للجريمة والتمرد والخروج علي القانون .
إن الدبلوماسية الموريتانية مطالبة بالتعامل بمسؤولية مع الموضوع ، والعمل بجد مع الأخوة الماليين ( الحكومة و الازواديين)  علي حل عادل ومرضي لهذا النزاع الذي سيمثل اختبارا صعبا في وقت صعب . لأننا نخسر فيه كما يخسرون
والشيء نفسه بالنسبة للإعلام الموريتاني المستقل وغير المستقل الذي يجب أن يتعامل مع الموضوع بحذر شديد بعيدا عن  الدعاية أو التحامل أو التأييد لأحد الأطراف دون الآخر لان ذالك قد يكلفنا الكثير وقد يكون له انعكاس سلبي وخطير علي بقاء الدولة الموريتانية  ...

محمد عبد ولد بك


0 التعليقات:

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م