الجمعة

عملية عدل بكرو: آلام أسر .. تستثمرها جهات أخر ... بقلم: يحي ولد البضاوي


 نحن والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي نعيش حربا حقيقية فرضتها علينا تلك المنظمة، يوم أن وضعتنا أمام خيارين اثنين، لا ثالث لهما : إما أن نستسلم للقتل والنهب وانتهاك السيادة، أو تعلنها علينا تلك المنظمة حربا شعواء لا هوادة فيها ، وتحت تأثير تلك النظرة الملطخة بالدم ورائحة البارود  وجدت الأمة الموريتانية نفسها منساقة نحو خيار لم تُرده ولم تسع من أجله في يوم من الأيام ، فتعاطت بلادنا  معه بلغة المَثَل  " مكره أخاك .. " .

ويبدو أن القاعدة قد اختارت الجانب الموريتاني وفق خطة مدروسة تبتغي من ورائها حصد انتصارات كانت تراها من السهولة بمكان ، هي في أمس الحاجة إليها لاستثمارها في جهات شتى، وحصد عائدات تعود إليها بالمال والرجال ، بعد أن أخفقت جهودها في المنطقة التي احتضنتها أول مرة عندما  كانت  تبرر وجودها ذات يوم من منظور  استعادة الحقوق المغتصبة في بلادها الأولى وإبعاد الأيادي الآثمة التي مارست البطش والتنكيل بالطيف الإسلامي فيها حتى  تركته مزقا شتى خارج سياق الحياة والتاريخ ..

ولا ريب أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن القاعدة ،وأن  الملثمبن  أروها من البأس  والخبرة ما جعلها في حيص بيص من أمرها ، فلقد استطاع أولئك الأشاوس أن يمزقوا ذلك الصيت الذي ضربه التنظيم من حوله بصوت الرصاص ورائحة الدم ، بل لقد مزقوا معاقله التي كانت إلى وقت قريب آمنة تقدس بحمدها وتهلل دولة مالي المسكينة التي تم انتزاعها منها عنوة ، كما كانت تهابها الجزائر ذات الجيش القوي والأموال الهائلة إذ كانت تكتفي بمطاردتهم وتتوقف عنهم بعد أن تبتلعهم رمال تلك المنطقة الحارقة . غير أن الجيش الموريتاني كان سباقا  لمبادلة القاعدة الرعب الذي ظلت تنفرد بصناعته  في منطقتنا فترة من الزمن وتوزعه يمنة ويسرة. بل لقد سجل انتصارات لم تسجلها جهات أخرى  أكثر أموالا وأعرض جيشا وأسطى لسانا.

ولقد طالعتنا بعض الأنفس المهزومة يوم أن قرر جيشنا الباسل الخروج من حالة الدفاع وامتصاص المفاجآت إلى حالة الهجوم واتخاذ زمام المبادرة وممارسة المفاجأة في أوكار العدو ومن حيث لم يتوقع ، وكأن تلك الأصوات لا تفرق بين النظام والدولة إذ جرّها حقدها الشديد لقادة البلاد، ورغبتها في الوقيعة بهم، إلى حد أذية الأمة كلّها من خلال ممارسة التنقيص الممنهج من قدرات جيشنا الوطني ونعت مؤسساتنا الأمنية، بنعوت غير لائقة، وإرباكها بآراء من هنا، وانتقادات من هنالك ، وصيحات تشكيك في الدوافع والأهداف من جهات أخرى .. و هي في ميدان معركة مقدسة لولا جهودها الموفقة لكانت بلادنا اليوم سوقا مفتوحة للخطف والقتل والنهب ، ولكانت تعج بأسواق المخدرات لزيادة عائدات جيوب القاعدة، وشراء بعض الذمم في الداخل والخارج، لممارسة المزيد من الإهانة وهتك الحرمات على ساكنة الوطن ومصالحه .

إننا في حرب بمعنى الكلمة ؛ إما أن نستسلم لأشباح ،لا يفهمون معنى الحياة ، أو نكافح بكل عزيمة وإصرار،  ونسعى جاهدين في قطع أصابع الشر، ودق نصاله..  ومنطق الحرب يقول إن الخسارة واردة والأخطاء متوقعة ، فالحرب سجال يوم لك ويوم عليك . وما حققناه حتى الساعة في سبيل قطع دابر العدو كان معجزة فاقت توقعات الجميع ، حسب رأي الخبراء  والمتابعين .

والذين يحاولون اليوم استثمار عملية "عدل بكرو" عليهم أن يدركوا أنهم يمارسون منكرا من القول؛ إذ يعبثون بمشاعر أسرنا وأمهاتنا ونسائنا ويثيرون أحزانا وآلاما ، لم ننساها ولن نساها أبدا ، لكن شرف الغاية ونبل المقصد يجعلاننا نتفهّمها، ونستوعب آثارها، ونتغلب على كل شعور بالألم والحزن :
 
وتجلدي للشامتين أريهمُ ** أني لريب الدهر لا أتضعضع

  .ولن يفلح أولئك، في ذلك، إلا كما أفلحوا في الأحداث السابقة عندما أرادوا استثمار جثث أبطالنا التي عبثت بها أيادي الغدر والخيانة ومزقتها كل ممزق دون مبرر ..  في المغيطي والقلاوية وتورين وغيرها ..

وكان من الأولى أن نشد على يد قواتنا الوطنية، وندعم خيارها الرشيد، ونعلن أننا مستعدون كلنا لنفس المصير، دفاعا عن الوطن وحماية لبيضتنا من أن تسام خسفا أو هوانا من أي جهة كانت ، ذلك هو واجبنا.. وهو ما ينتظره منا وطننا الغالي .

والله يقول الحق وهو يهدي  السبيل ،،،


0 التعليقات:

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م