الاثنين

عبقري بالفطرة ينافس الصناعة الفرنسية في أقصي الجنوب الموريتاني


علي بعد أمتار غرب سوق كنكوصه يوجد  متجر صغير كتب عليه ورشة الصناعة التقليدية من اجل القضاء علي البطالة  إنها الواجهة البسيطة لمبادرة فردية  ولدت من العدم مع مطلع القرن الواحد و العشرين أسسها رجل عصامي تمثل قصة نجاحه احدي أندر القصص في هذا المجال،
صاحب السيارة لجأ الي الورشة لتركيب قطع صنعت محليا 
ميزان صغير صنع في كنكوصه 
تدخل عبر المتجر البسيط  فينفتح في الداخل أمامك حائط كبير وفي داخله  حالة أشبه بالفوضى العارمة ،شباب يعملون بجد وقد لا ينبهون إليك كل منهمك في عمل محدد وكأنهم يطبقون مبادئ  تايلور في مجال الصناعة ، وستجد رئيس الورشة غارقا بينهم معلما وعاملا ولن تميزه بينهم إلا بالسن والوقار الذي يتحلي به وسيستقبلك  بابتسامته المعهودة  ، لكنك ستلمس أهمية الوقت في عيونه،  ولن يكون أمامك إلا الإسراع بالمهمة .
اسمي المصطفي ولد القلب ولد احمد محمود ولدت عام 1949 في كنكوصه ، وتربيت في أسرة صناعية توفي والدي وأنا صغير وتربيت في عائلة  من الأخوات  فحملت همومهن بشكل مبكر ، كانت أمي رحمها الله تحرص علي تربيتي بشكل جيد، وكانت تشجعني علي أن أحذو حذو أبي  وقد غرست حب الصناعة في عقلي،
افران الفحم احدي اهم المصنوعات  التي يزداد  الطلب عليها 
دخلت المدرسة سنة 1958 وأمضيت فيها سنتين قبل أن تسحبني الوالدة لان المدارس في تلك الفترة غير مرغوبة...
مخزن لتخزين الاموال والذهب صنع في كنكوصه
واتجهت إلي الصناعة التقليدية ، ورغم أني كنت موهوبا إلا أن دخلها كان ضعيفا ولم يسمح بإعالة الأسرة الكبيرة التي كانت علي مسؤوليتي ، سافرت إلي ساحل العاج ، وهناك التحقت بورشة ميكانيكية كبري لأجانب أوربيين كانت تصنع قطع الغيار لماكينات الخياطة ، وفي سنة 1977 أجرت المؤسسة اختبارا لعمالها فزت فيه فأعطوني فرصة للتكوين في ألمانيا ، غير أن ظروفا طارئة تتعلق بالأسرة منعتني من السفر وعدت إلي موريتانيا ، حاولت أن أقوم بالعمل داخل موريتانيا لكن الدخل كان ضعيفا فاضطررت للسفر مرة آخري ، وفي سنة 2000قررت الاستقرار النهائي في موريتانيا ، افتتحت ورشتي هذه بمجهود شخصي فاشتريت مولد كهربائيا وأنا احتاج الكهرباء وفي المقاطعة لا يوجد كهرباء في تلك الفترة، واشتريت بعض الآلات البسيطة ، كنت احمل داخلي حلما كبيرا بان أسس مدرسة للصناعة في بلدي .. اعرف انه حلم كبير لكنه ليس مستحيل..
عربة قيد الانشاء
يستعرض انبوب يستخدم كأنبوب حنفية صنعه بيديه 
وأمام ضيق ذات اليد أخذت قرضا من منظمة الرؤية العالمية بقيمة 600 ألف أوقية انطلقت به ، وقد أديت القرض كاملا لله الحمد ، ومع الزمن بدأنا نتوسع شيئا فشيئا وبدأنا نصنع الكثير من الأشياء المختلفة كنا نغير في محركات السيارات لتتلاءم مع أخري لا تتوفر لها محركات كما كنا نغير في قطع الغيار بل نصنعها ، صنعنا العربات وصناعتنا ارخص بكثير من المستورد من السنغال ، وكما تلاحظون هذه الأشياء المختلفة صنعناها ، انظر إلي هذا المخزن الكبير انه صناعتنا ولا اعتقد أن الصنع الفرنسي أحسن منه في شيء .
وهذا الفرن يستهلك كمية اقل من الفحم ونصنع الطاولات تحت الطلب ، وهذه الأنابيب الحديدية للحنفيات صنعناها وليست هناك حاجة لاستيرادها هذه الأشياء كلها صناعتنا ..
رفوف حديدية تستخدمه بعض الاسر  لتخزين الادوات المنزلية
لقد ظللنا نتطور شيئا فشيئا فافتتحنا ورشة مثيلة في مركز هامد الإداري سنة 2005 ويوجد فيها ثلاثة عمال ، ثم افتتحنا ورشة أخري في ولد ينج يشتغل فيها أربعة عمال ...
إضافة إلي 6 عمال  ومتدربين معي هنا في كنكوصه .
احد الشباب العاملين منهمك في العمل ولا يكاد يشعر بوجودنا
لقد أخذنا قرضا آخر بقيمة 600 ألف أوقية من طرف مشروع ابنيم الذي كون لنا احد الأفراد حول التسيير ، وقام مشروع باسك باسترداد المبلغ بربح 80000 أوقية وقد خشيت أن يكون ذالك ربي وقيل لي انه ثمن تعبهم  لم نستفد من أي جهة أخري ، ومشروع باسك  بالمناسبة كنا نظنه سيهتم بنا ولكن ذالك لم يحدث أما وزارة الصناعة فلم تقدم لنا شيئا رغم الأوراق الكثيرة التي نحملها منها ..
لقد أقنعت أولادي بضرورة الالتحاق بالورشة والاعتماد علي أنفسهم  وقد عادوا من الخارج لمساعدتي .
القلب ولد المصطفي (ادوم)  :قررت ان لااغادر بلدي ابدا
أما أهم المشكلات التي نعاني منها فهي أساسا التكوين فنحن بحاجة دائمة إلي التكوين علي الآلات الحديثة وعلي بعض الأشياء المهمة فالمخترع بحاجة لمعرفة الكثير ..
كما أننا بحاجة إلي تمويلات تساعدنا علي زيادة النشاط واكتتاب المزيد من الشباب ، والصناعة تحتاج إلي  المال..
بعض من صناعات الورشة 
التقينا الابن الأكبر للسيد المصطفي ويسمي القلب فقال : انه شاركت في امتحان البكالوريا ثم فرضت علي الظروف الهجرة إلي ساحل العاج والمغرب قبل أن اقتنع بضرورة العمل في بلادي فعدت وقد افتتحت هذا الفرع من الورشة  ، واعتقد أن البلد ملئ بفرض العمل والذي ينقص هو الفكرة فقط ..
خرجنا من الورشة ونحن نخفي تقديرا كبير لهذا الجندي المجهول الذي يبذل جهده من اجل لقمة حلال ويساهم في تشغيل 13 فردا من الشباب وينافس الصناعة الفرنسية في أقصي الجنوب الموريتاني.فمن سيرد له الجميل


                                                                                                                      محمد عبد ولد بك











1 التعليقات:

غير معرف يقول...

لو انفقت الدولة الجزء اليسير من اموالها علي دعم مثل هذا الرجل لوفرت الاف فرص العمل الله اكون فعونه انه يستحق التكريم.

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م