الأربعاء

الـمـــطـمـئــن العــــــــــام

في هذا البلد هناك، ما شاء الله، مناصب كثيرة، تنتهي بصفة "العام"، كالمدعي العام والنائب العام والمفتش العام والأمين العام والمنسق العام والمدير العام، إلى آخر قائمة "العوام"، الذين تغص بهم إدارتنا.

لكن الغريب هو أننا لم نفكر أبدا، في إنشاء منصب"المطمئن العام"، رغم أننا بحاجة ماسة لمثل هذا المنصب.

فيوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام، يزداد الاستياء العام، مما يؤكد حاجتنا الملحة، إلى مثل هذا المطمئن العام.

وحتى تكون الأمور واضحة وشفافة ، "الميم" الأولى في كلمة "المطمئن" مرفوعة (رفع الله عنا وعنكم البلاء)، أما الطاء فهي منصوبة (أعاذنا الله وإياكم من النصب وعلاماته) وأما الميم الثانية فهي ساكنة (ندعو الله أن يهبنا من بعد سكوننا حركة)، وأما الهمزة فهي مكسورة (جبر الله كسرنا وأقال عثرنا).

سيكون على المطمئن العام، أن يدخل في قلوب المواطنين والمواطنات، الأحياء منهم والمحسوبين على الأموات، شيئا من الطمأنينة، إن كان قد بقي في القلوب متسع لذلك

عليه أن يقول لهم مثلا، إن الأغلبية الداعمة، ليست مسألة دائمة ، وأن المعارضة، لا تعني أن يمضي الرجل عمره في المصارعة، وأن الإحصاء لا يعني الإقصاء، وأن مكافحة الفساد لا تعني بالضرورة الكساد، وأن الحوار لا يعني أن نصاب بالدوار.

وعلى ذكر الحوار ، نحن أغبياء جدا ، لأن كل واحد منا يتمنى، في قرارة نفسه ، أن ينجح "حوار المنظرين".

يا إخواني، فكروا في الأمر جيدا، إن كانت هذه هي حالنا اليوم، فماذا سيحدث لنا غدا إذا اتفقت علينا الأغلبية والمعارضة؟ (يا معين) "على الوطن السلام".

سيكون أمام المطمئن العام عمل كثير ليقوم به، فعليه مثلا أن يحل لنا عقدة الانتخابات، التي استعصت بعد ما اعتراها من تأجيل وتعجيل، عليه مثلا أن يقول لنا إلى متى ستستمر مفوضية الأمن الغذائي في بيع العلف الحيواني بأسعار مخفضة؟ وعليه مثلا أن يقول لنا إلى متى ستواصل دكاكين التضامن توفير العلف الإنساني؟

لكن الأهم من هذا وذاك، هو أنه على المطمئن العام،أن يجد طريقة ما،أو خلطة سحرية ما لتوفير الراحة النفسية للمواطنين.

طبعا الراحة النفسية، فكما أن هناك راحة حكومية وراحة بيولوجية، لابد أن تكون هناك راحة نفسية.

مشكلتنا ليست تأخر الأمطار ولا ارتفاع الأسعار ولا اتفاق دكار ولا غياب الحوار، مشكلتنا يا سادتي هي، بكل بساطة، أننا أصبحنا نرى الكوابيس في وضح النهار (يا ساتر) "الشعب يريد راحة نفسية".

وعلى ذكر الراحة الحكومية والراحة البيولوجية، هل تعرفون ما هو وجه الشبة بين هاتين الراحتين؟

الجواب بسيط، الراحة البيولوجية، هي عطلة تمنح للبحارة، للحفاظ على الثروة السمكية، و الراحة الحكومية، هي عطلة تمنح للوزراء، للحفاظ على الثروة الوطنية.

وهل تعرفون وجه الاختلاف، بين البحارة والوزراء؟

الجواب بسيط ، البحارة يصطادون السمك أما الحكومة فتصطادنا نحن (يا لطيف)

المهم أنه على "المطمئن العام" أن يوفر للمواطنين والمواطنات الأحياء منهم ومن باتوا منهم في عداد الأموات ، الراحة النفسية،نعم فالراحة النفسية هي أهم شيء في هذه الدنيا.

والغريب أنه رغم الاهتمام الكبير، الذي عرفه قطاع الصحة في الآونة الأخيرة، لم نجد مسؤولا واحدا، كلف نفسه عناء زيارة مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، مع أن كل المؤشرات تقول إنه يستحق منهم بدل الزيارة الواحدة زيارتان.

لا... لا... لا ، هذا التهميش الذي تعاني منه الصحة النفسية غير مقبول تماما، ويجب أن تبادر وزارة الصحة بوضع إستراتيجية واضحة لتطوير القطاع، وتعميم المصحات النفسية على عواصم الولايات، فكل القرائن تؤكد أننا سنكون في أمس الحاجة إليها خلال السنوات القادمة

ثم لا بد أن يتقدم كل مترشح أو مرشح أو مرجح، (سميه ما شئت)، للانتخابات في المستقبل،بشهادة تفيد بأنه صحيح وسليم نفسيا، فبعدما شاهدناه أصبح الحذر واجبا

ملاحظة: حتى لا يتم تأويل هذا المقترح،"فالمؤولون تكاثروا في المدينة"، المقصود هنا هو الانتخابات البرلمانية و البلدية فقط ، و التي يقال، والله أعلم، إن المرشحين لها يحتكمون إلى صناديق "الاختراع"، عفوا المقصود هو صناديق الاقتراع، ( متى سننتهي من قصة هذه الأخطاء المطبعية الفاضحة؟)

صوما مقبولا


2 التعليقات:

غير معرف يقول...

جميل جدا .... رزقنا الله وإياك طمأنينة الدارين.

غير معرف يقول...

قلم سيال وفكر خيال ونقد شعال ومشروع محال
و علبه هيا الي الجمهورية الافتراضية بنفوس راضية
ناصر الدين حامد انواكشوط

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م