الاثنين

الحكومة... تعطل ثم تعطل


مشكلتهم في الحكومة، هي أنهم ابتلوا بشعب ذكي، فكلما ركبوا حيلة جديدة، فضحها الشعب وكشفها.

صحيح أن ارتفاع الأسعار،أدى إلى تردي مستوى العقول، لكن ما زال والحمد لله في رؤوسنا بقية من عقل، تمكننا من فهم الأشياء على حقيقتها، ما شاء الله، ما شاء الله .

ثم لا تنسوا أن الناس لم يعد لديهم من شغل ولا مشغلة، سوى مراقبة الحكومة، من الصباح إلى المساء، ومن المساء إلى الصباح، 24 ساعة على 24 ساعة، فالحكومة باتت، وسيلة التسلية الوحيدة المتوفرة في الوقت الحالي.

تصوروا، أعزكم الله، أن الوزراء الذين كان يفترض بهم أن يذهبوا في العطلة، لم يذهبوا بل ذهبوا إلى الداخل، ويحاولون جاهدين، إقناعنا بأنهم إنما ذهبوا إلى هناك للاتصال بالمواطنين والاطلاع على أحوالهم.

باطل ...يا أخي ....باطل، لماذا لا يتصلون بهم عن طريق الهاتف، فهو أقرب لسياسة التقشف، التي صدعت بها الحكومة رؤوسنا، وحتى لو افترضنا، أن الحكومة تعاني من قلة الرصيد، وهذه حقيقة لا جدال فيها، لماذا لا تستخدم ما تبقى لدى التلفزة والإذاعة من رصيد، للاتصال بأولئك المواطنين،

ثم من قال إن المواطنين يريدون من الحكومة، أصلا، أن تتصل بهم، ما نعرفه هو أن المواطنين، يتمنون أن يأتي اليوم الذي يستيقظون فيه، ولا يجدون الحكومة، ولو أعطوا الخيار، لفضلوا أن يذهب الوزراء المعطلون، (عفوا كلمة "معطلون" هنا، مشتقة من العطلة ويمكن أن تقول: وزير معطل، كما يجوز أن تقول وزير معطلة، فغير العاقل يجوز فيه التذكير والتأنيث).

المهم أن المواطنين لو أعطوا الخيار لفضلوا أن يذهب الوزراء "المعطلون"، إلى "الخارج" بدل السفر إلى الداخل

والغريب، أنك ترى الوزير، يصبح في أنواذيبو، ويمسي في العيون، ثم يظهر فجأة في روصو، ما هذه السرعة العجيبة التي نزلت على الحكومة دفعة واحدة، وهي التي كانت "تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل"،

مطلع المعلقة هو: "ودّع هريرة إن الركب مرتحل..وهل تطيق وداعا أيها الرجل"، نرجو من شبابنا، بعدما انتهت نكتة 25 فبراير، أن يرجعوا إلى الشعر الجاهلي، فالظاهر أن التاريخ سيعيد نفسه.

المهم أنه إذا عرف السبب، بطل العجب، فبدل أن يقر الوزير في داره، على مدى 15 يوما، يتحرك قليلا، فالحركة بركة، ثم لا تنسوا أن كل يوم يقضيه الوزير، في الداخل، يعني بدل سفر وبدل تنقل وبدل إقامة، ولأن البدل من التوابع الخمسة، فلكل واحد من البدائل السابقة توابعه، والموسم رمضان وأعياد وهي فترة تتضاعف فيها المصاريف والعين بصيرة واليد قصيرة "يا أولاد الأبالسة".

لكن حتى نكون موضوعيين، يجب أن لا نعطي الأشياء، أكثر مما تستحق، لماذا نستكثر على الحكومة بعد سنة من الحرب على الفساد، أن تقوم خلال أيام معدودات، بمحاربة"محاربة الفساد"؟.

المسألة، يا إخوان، أبسط مما تتصورون، كل ما في الأمر هو أن الحكومة ، تريد كسر الروتين، فبعد سنة من "محاربة الفساد"، لا بد أن يكون هناك، على الأقل، شهر من "محاولة الفساد"، حتى لا تنسى الحكومة القواعد الأساسية للفساد.

فربما، نقول ربما، تعود الأشياء إلى سابق عهدها، ويصبح المفسدون مطلوبين في السوق، وإذا كانت الحكومة وقتها قد نسيت الفساد تماما، فستجد نفسها في موقف حرج ، وطبعا لا أحد منكم يتمنى أن تحرج الحكومة أكثر مما هي محرجة.

كل مكافأة فساد، وانتم بخير، عفوا المقصود هو مكافحة الفساد (عدنا إلى قصة الأخطاء المطبعية الفاضحة)

رمضان كريم موريتانيد

0 التعليقات:

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م