الاثنين

دقيقة أمل ...... ’’بقلم الاستاذ: المصطفي ولد محفوظ ’’


كانت عقارب الساعة تشير إلي تمام العاشرة صباحا عند ما وصل عماد باب العمارة التي تعقد فيها جلسة خاصة لتحديد أسماء طائفة من الشباب للعمل في إحدى الشركات الخاصة، أخبره بواب العمارة أن الجلسة تعقد في القاعة الكبرى في الطابق العلوي من العمارة ، صعد مع المعراج حتى انتهي إلي مكان الاجتماع وجلس بهدوء علي إحدى المقاعد الخلفية ، ومع جلوسه كان رئيس الجلسة يقول : الآن نعلن الأسماء ، وتلا قائمة طويلة من الأسماء من بينها اسم عماد الذي طلب منه أن يصعد إليه فورا علي المنصة لأن إحدى الشهادات في الملف الذي قدمه إليهم كان ينقصها توقيع مديرالجهة المسئولة عنها ’دفع إليه بها وأعطاه مهلة ساعة واحدة ليحضرها موقعة ...
انطلق عماد متوجها إلي المصلحة في قلب المدينة،
كان الجو ضاغطا وملبدا بالغيوم، لقد توقفت الرياح عن الهبوب وبدا كوكب الأرض كأنه حمام كهربائي رغم أن السماء كانت ملبدة بالسحب الكثيفة التي تظلل الأرض، غرق عماد في العرق وتبللت ثيابه وبدا كأن الماء ينبع من جسده ! لكنه واصل السير باتجاه المصلحة المسئولة عن توقيع الشهادة .., ومع خروجه نظر إلي ساعة يده ,آه.. لقد مضي ربع ساعة كامل ! علي أن أسرع بالعودة قبل نفاد الوقت ، نزلت علي رأسه قطرة ماء شديدة الوقع !! رفع رأسه إذابالسماء كأنها تطبق علي الأرض، بدأ المطر ينزل وكانت زخاته قوية جدا وتحجب الرؤية بوضوح، ولكن عماد استطاع ملاحظة سيارة أجرة كانت تمر قريبا منه .. استوقفها لتوصله إلي مكان العمارة قبل نهاية الوقت المحدد.. , لم يمهل المطر عماد وسائق السيارة فكان يهمي بغزارة، واستحال وجه الأرض بحرا متلاطم الأمواج فقرر سائق السيارة تغيير الاتجاه ليسلك طريقا آخر، لكن عماد رفض ذلك نظرا لضيق الوقت وقرر أن يترجل!، نزل عن السيارة وراح يمخر عباب الماء مترجلا يعثر وينهض كالمقيد وهو يمسك حقيبته المطاطية بيده ويضغط عليهابشدةخوفامن تسرب الماء إلي الأوراق بداخلها، آه .. يا إلهي ! ماذا يحدث !؟ هل تفجرت الأرض وتفتحت أبواب السماء بماء منهمر ! آه متى تقلع السماء ويغض الماء .. تبا لهذا اليوم التعس !!
وكان يقترب من العمارة لكنه اصطدم بالخندق المعترض دونها وقد امتلأ ماء!، أدرك عماد أن لا سبيل
لا اقتحام الخندق وهو يفور كالقدر ويقذف الزبد علي شواطئه الملبدة بالوحل والخضخاض ..! لا سبيل
إلي الوصول إذن في الوقت المحدد إلي العمارة، بدأ يفقد الأمل ويتسرب إليه اليأس والقنوط...، ما زال المطر يهمي بشدة وماء الخندق يطغي مرة بعد مرة والعمارة رغم قربها منه لا يراها بوضوح! ولا أحد
يسمع صوته إذانادي،لم أمامه في الواقع إلا أن يتراجع أمام طغيان الماء!،وفجأة قرر أن يخوضه ويعبر إلي العمارةوبدأيشمر ثيابه ويستعد.. ، كان مدير الشركة واقفا مع بقية الشباب في باحة العمارة من جهة الخندق ينتظرون عودة عماد الذي يحجب المطر الكثيف رؤيته عنهم ..،نظر عماد ساعة يده مرة أخري .. ، لم يبق إلا خمس دقائق.. تذكر أن علي متن الخندق جسرا يربط العمارة بالجانب الآخر ، مضي إلي مكان الجسر وما إن خطي فوقه خطوته الأولي حتى انهتك تحت قدميه فانزلق إلي القاع حتى بلغ الماء ترقوتيه وكاد يهوي بعيدا لولم يمسك بيده خيطا من حديد الجسر المتهتك ، وكان المدير ينادي في الشباب الذين معه في العمارة قائلا : أيها السادة بعد دقيقة واحدة من الآن ينتهي الوقت المحدد لعماد وهذه الدقيقة هي أمله الوحيد في اللحاق بالشركة فإذالم يحضرخلالها سنعتمدمكانه واحدا من الأسماء الموجودة في لائحة الإنتظار ... وفي تلك اللحظة خفت سورة المطر قليلا واتضحت الرؤية بعض الشئ ليسمع من بالعمارة صوت عماد وهو يلوح بيده ويصيح : يا ناس أنقذوني ..! لقد حضرت هيا أنجدوني بالله عليكم !!.. فهرعوا إليه وكان المدير يبتسم ويهز رأسه قائلا: لقد ساعدك الجد دون شك !! .

1 التعليقات:

موريتاني يقول...

لقد حاولت القصة التطرق لفكرة اهمية الاجتهاد والتمسك بالامل من خلال لبوس ماساة البطالة وهذا شيء جيد جدا ، الا اننا نتحفظ علي استخدام الكاتب لصورة بعيدة عن الواقع في موريتانيا ، حتي بدت القصة كالغير واقعية , ومن ذالك الامطار الغزيرة التي تتحول الي انهار مع اننا في مناخ صحراوي لامطر فيه الا بالنادر ، كما ان اسم عماد ليس من الاسماء الموريتانية ، ونفس الشيء بالنسبة للعمارة الا ان كانت الوظيفة هي في افاركو فقط او صندوق الضمان الاجتماعي ، في بلادنا لاتوجد عمارات والانتشار الافقي هو سيد المعمار , وعموما فالقصة لاباس بها ...

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م