الثلاثاء

الجزيرة ...العربية ... غني للشر وابعد عنو

من منا لا يعرف الإعلامي المصري البارز حافظ الميرازي ؟ مدير مكتب الجزيرة في واشنطن قبل أن يغادر منصبه قائلا: أنك لا تستطيع تقديم إعلام حر في عالم غير حر... ومقدما لبرنامج من القاهرة لقناة العربية التي أقاله مديرها الأمير بعد خروجه مباشرة من احدي حلقات برنامج ناقش فيها تأثير سقوط حسني مبارك علي العالم العربي مع ضيفه الإعلامي والمفكر الكبير حمدي قنديل وتطرق الحديث.. والحديث ذو شجون لإمكانية الجزيرة علي انقد قطر ودكتاتوريتها والقواعد العسكرية الأمريكية فيها.. أو إمكانية قناة العربية علي انتقاد السعودية ، متعهدا بان تكون الحلقة القادمة حول تأثير الثورة المصرية علي السعودية ، قائلا:( انه إذا لم يتح لي ذالك فاني أودعكم )، يعني يستقيل ،لكن الميرازي أقيل بعد خروجه من الإستديو مباشرة ،

الم تعلم ياميرازي انه في الخليج العربي مثل يقول: ( غني للشر وابعد عنو) وبما أن الثورة شر بالنسبة للأنظمة الديكتاتورية ، فسنغنى لها في كل مكان ولكن ليس عندنا ...

انه من المفارقات أن يرسل ملوك الخليج جيوشهم لقمع المظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح السياسي في البحرين وتبرر وسائل الإعلام ذالك باتفاقية درع الجزيرة علي لسان مفوه الخليج الشيح حمد بن جبر آل ثاني وزير الخارجية ورئيس الوزراء وابن عم الملك المفدي واخو الأميرة صاحبة الجلالة و...و...في قطر

أي منطق هذا ؟ لقد تحول درع الجزيرة إلي أداة يسلطها الحاكمون (بالمطلق) في منطقة الخليج العربي علي شعوبهم المغلوبة علي أمرها.

حين اتهم ألقذافي بشكل ساذج وغبي الثوار الليبيين بأنهم مجموعة من القاعدة و المهلوسين خصصت تلك القنوات مئات الساعات لتفنيد ذالك ، وتكذيبه، وهو لا يحتاج ذالك لان قائله متناقض ويكذب نفسه ، ولكن حينما اتهم ملك البحرين بني وطنه المطالبون بالحقوق المدنية وبمملكة دستورية بالخيانة عملت تلك الوسائل علي الدعاية لذالك من خلال التخويف من دور محتمل لإيران ،

وفي الوقت الذي تجاهلت فيه هذه القنوات مظاهرات السعودية وثورة سلطنة عمان التي أزهقت خلالها أرواح مدنية عديدة وأحرقت فيها ممتلكات عامة وخرجت بعض جهات السلطنة عن السيطرة الحكومية (حسب قنوات البي بي سي وافرا نس 24)، كانت عاجل باللون الأحمر القاني كالدم تتوالي عن جرائم (كتائب ألقذافي) وانتصارات الثوار و(الجيش الليبي) ، وكان لاشيء يحدث في الخليج ...

لقد زجت الجزيرة بالعديد من المراسلين والأشخاص من اجل الحديث معها تحت أسماء مستعارة و كأنهم شهود عيان ومرة حقوقيون ومن بينهم علي الأقل التونسي لطفي المسعودي و الموريتاني محمد فال ولد الدين الذي طار من أقصي جنوب الجنوب إلي مدينة الزاوية الليبية بأوراق مزورة و تحت اسم مزور حسب موقع الأنباء انفوا الذي أذاع خبر اعتقال ولد الدين منذ أيام وذاكرا اسمه المستعار ... إن التزييف و التلفيق الإعلامي والمزايدات والمبالغة في الخبر تضر مصداقية وسائل الإعلام بشكل كبير .

حين قال ألقذافي الذي لا يستمع احد قوله إنها حرب صليبية ضد بلاده جاءت الجزيرة بالشيخ الكبير والعلامة الجليل يوسف القرضاوي ليقول إنها ليست حربا صليبية وان ألقذافي لا يتحدث باسم الإسلام ...

ولكن حين أفتي المفتي السعودي بحرمة التظاهر في السعودية لم يرد عليه احد أن التظاهر حلال، و أن للإنسان في القرن الواحد و العشرين الحق أن يطالب بالحرية والكرامة بالطرق السلمية وبدون سلاح وان الإسلام لا يعارض ذالك،

إن الديكتاتوريات سواء، وكما يجب أن يسقط النظام الديكتاتوري الليبي ، يجب أن تسقط كل الديكتاتوريات في الوطن العربي (في قطر والبحرين والسعودية واليمن وعمان والأردن والجزائر وديمقراطية الطوائف في العراق ولبنان .....) ففكرة كل يسقط الا انا لم تعد مقبولة، والملكيات المطلقة في الخليج ليست أحسن في شيء من ديكتاتورية القذافي ، وان حكم ألقذافي وأبناءه السبعة فان أمراء الخليج وأسرهم الألفية تحكم الشعوب هناك مثل ما كان يحكم ملوك القرون الوسطي ... فمنهم الملك الذي لا يعلي عليه ومنهم الوزراء وأمراء الأقاليم وقادة الجيش ومالكي وسائل الإعلام ... و حتى الشعراء علي رأي عبد الباري عطوان... فالشعوب هناك مغيبة بشكل كلي وتكاد تختفي ،ولا احد يتكلم عن حقوق تلك الشعوب وما تعانيه من اضطهاد .

وان كانت حرية الأحزاب والآراء منعدمة في جماهيرية ألقذافي، فإنها جريمة يحاكم صاحبها في المحاكم الخليجية ، فالحرية الوحيدة هناك هي حرية الأكل والنوم بشرط أن تكون مواطنا أو أجنبيا و لديك وكيل أستوردك من احدي البلدان. اما الاحزاب والنقابات والتنظيمات الشعبية والسياسية فحرام ثانونا وشرعا في تلك الممالك الرجعية ...

إن التدخل العسكري الأوروبي القطري المباشر من خلال عملية (فجر اوديسا) التي اتخذت اسمها هذا من ملحمة إغريقية قديمة تتحدث عن بطل أسطوري الذي يعود لبلاده بعد حصار طروادة وهو يخوض مغامرات عديدة وخطيرة ويمر ببلاد عبر بلاد (أكلة البردي لوتوفاجي) التي يعتقد المؤرخون أنها هي ليبيا الحالية،

إنه يجب أن لا تقتصر عملية فجر اوديسيا( كما سماها الأمريكيون ) علي الديكتاتور الليبي فقط بل يجب أن تستمر حتى تسقط كل الديكتاتوريات العربية و يحكم الشعب العربي نفسه بنفسه حينها يحق لنا أن نحلم بالدولة العربية الديمقراطية الموحدة ذات المساحة المساوية لمساحة الولايات المتحدة الأمريكية (حوالي9 مليون كم) و التي تحتضن نصف احتياطي العالم من النفط ، تلك الدولة التي حرمتنا منها اتفاقية سايكس بيكو1917 وبنود الكتاب الأبيض الانكليزي 1941 الذي ابعد فكرة الدولة العربية الفيدرالية الموحدة وذالك طبعا هو ما أراده ملوك الشعب العربي،

و إذا ما انتقلت الثورة إلي الخليج سنحاج إلي قنوات غير الجزيرة والعربية التي ستنقلب علي الديمقراطية ، وسيفصل كل حافظ ميرازي وسنتذكر مقولته: (انك لا تقدم إعلاما حرا في بلد غير حر) وستتحول تلك القنوات للدفاع عن درع الجزيرة الذي يدافع عن ملوك الجزيرة ضد شعوب الجزيرة ...

إن اخشي ما نخشاه هو أن يتحول التحالف الخليجي الأوروبي شديد الحماس في فجر الاوديسا إلي شبيه بتحالفهم في عاصفة الصحراء التي راح ضحيتها عشرات ألاف العراقيين و جاءت بنظام الطوائف و الفوضى الخلاقة...

إننا نشك بشكل كبير في أن الحملة هدفها الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الشعوب لان فاقد الشيء لا يعطيه والديكتاتور القطري لا يمكن أن يدافع عن الديمقراطية في ليبيا...

وان لم يكن هدف العملية هو إرساء الديمقراطية و الحرية وحقوق الإنسان يجب أن تتوقف لأنها حرب و في النهاية تؤدي إلي إزهاق الأرواح ...

محمد عبد ولد بك

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

تحلبل جيد ورؤية ثاقبة .جيد انكم اكتشفتم تناقضات الجزيرة .رغم كل ذلك فقد كان لها بعض الدور فيما حدث ويحدث في العالم العربي بارادتها او رغما عنها .فلنأمل أن هذا العالم العربي الجديد سيخلق وسائل اعلام حرة حقيقية تنسف تناقضات الأجهزةالحالية واربابها .

بلدان الزوار

free counters

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م